حسن حنفي
425
من العقيدة إلى الثورة
للأشياء فعلاقة الإرادة بالصفة ليست علاقة العلة بالمعلول أو الشرط بالمشروط . إذا أسقطت المسألة على الذات المشخص أصبح الحسن والقبح تعبيرين عن العلم المطلق الموضوعي وليس عن الإرادة المطلقة . وكما أن المعلوم له وجوده الموضوعي بالنسبة لحال العالم فكذلك الحسن والقبح لهما وجودهما الموضوعي بصرف النظر عن حال الفاعل سواء كان انسانا في العالم أم انسانا مسقطا مشخصا في ذات متعالية مفارقة . فالقياس لا يصح بين صلة العالم بالعلم ودوره الايجابي في تحويله من اعتقاد إلى يقين بالأدلّة وحال فاعل القبح الّذي لا يجعل الفعل قبيحا . أما العلم بالنبوات فهو شرط الفعل وليس شرط العلم . العلم شرط الفعل وليس شرط القبح . وان تأثير أحوال العالم في العلم والقدرة والإرادة ليس كتأثير الفاعل للقبح . فالحالات الأولى من جنس العالم بينما الثاني من جنس الفعل . وإذا كان العالم يستحق المدح على علمه والذم على جهله فان ذلك استحقاق فعل وترك ولا يعنى تأثير العالم أو الجاهل في الحسن أو القبح . أما تأثير الطاهر أو الحائض في فعل الصلاة أو تركها فذلك شرط للعبادة وليس كذلك فاعل الحسن أو القبح . أما تأثير حال الفاعل في شرط الفعل مثل العقل والبلوغ فذلك شرط للفعل وليس تأثيرا فيه . أما الدواعي والغايات والمقاصد فهي من مكونات الفعل وليست من مؤثراته . وكذلك خضوع الفاعل لله وطلبه القرب ، أحد الغايات والمقاصد . وكذلك تأثير حال اليقظة والنوم والتذكر والسهو من شروط الفعل . وتأثير الإرادة شرط للفعل وليس كذلك فاعل القبح ، وكذلك فعل الصغائر والكبائر . وهذا لا ينفى القول بأن لحال الفاعل تأثيرا في بعض أفعاله ولكنه فقط لا يكون مقياسا لفاعل القبح والقضاء على موضوعية الحسن والقبح « 65 » .
--> ( 65 ) يعطى القاضي عبد الجبار في « المغنى » أربع عشرة حجة يوردها الخصوم لاثبات الصفة بحال الفاعل ويرد عليها وهي : 1 - تأثير حال العالم في الاعتقاد فصيره علما بالأدلّة 2 - العالم بالنبوات ، والشرائع يقبح منه تركها ولا يقبح ممن لا يعلم ذلك 3 - تأثير أحوال العالم في أفعال